زيادة المحصول لكل قطرة مياه

يعزى سبب زعزعة الأمن الغذائي إلى نمو عدد سكان العالم وزيادة الإنتاج الغذائي والزراعة المفرطة في الأراضي الزراعية مقارنة مع نسبة المياه المتوفرة. 

زيادة المحصول لكل قطرة مياه

تزداد أهمية العلاقة بين الإنتاج الغذائي وإدارة المياه مع مرور الوقت، كما إن هذه العلاقة ليست ذات أهمية بالنسبة للقطاع الزراعي في هولندا فحسب، بل إنها تحتاج إلى اهتمام على مستوى دول العالم بأسره، ذلك لأن القطاع الزراعي ما يزال المستهلك الأكبر للمياه العذبة على المستوى العالمي، ففي دول مجلس التعاون الخليجي يستهلك القطاع الزراعي ما نسبته 85% من إجمالي كميات المياه العذبة المتوفرة.

وتستأثر الزراعة بمياه الأمطار على الجزء الاكبر من إنتاج الأغذية، ومن المتوقع ازدياد الإنتاج الزراعي في المستقبل والذي سيسبب زيادة الحاجة إلى الزراعة المروية. وغالباً ما يستخدم مفهوم "محصول أكثر لكل قطرة مياه" للاشارة إلى العلاقة التي تربط بين المياه والغذاء، وحتى من قبل منظمات الغذاء بصورة عامة مثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو". ويعكس مفهوم "محصول أكثر لكل قطرة مياه" نسبة معدل الناتج مقارنة مع كمية المياه المستهلكة خلال فترة نمو المنتج. ويمكن زيادة إنتاجية المياه من خلال ترشيد استهلاك المياه أو زيادة إنتاج المنتج. ويمكن تقليص كميات المياه المستخدمة من خلال استخدام تقنيات مبتكرة ومستدامة كالري بالتنقيط أو الري الدقيق واستخدام أنظمة التحكم بالمياه، وكذلك من خلال استخدام البيوت الخضراء للزراعة وانتقاء المحاصيل. بالإضافة إلى ذلك فان ترشيد استهلاك المياه يساعد في تطبيق مقاربة مدمجة لإدارة المياه مما ينجم عنه استخدام المياه بطرق فعالة (طالع الحوكمة في قطاع المياه الهولندي).

علاوة على ذلك، تعتبر تقنيات تدوير مياه الصرف الصحي من الطرق المستدامة للوصول إلى مستويات فعالة في استهلاك المياه. فمن الممكن استخدام مياه الصرف الصحي الناتجة عن القطاع الصناعي والاستهلاك المنزلي في ري الأراضي الزراعية، حيث تصبح مياه الصرف الصحي بعد معالجتها ملائمة للري، وكذلك فان القيم الغذائية في المياه لن تذهب سدا بل ستستخدم كسماد للمحاصيل الزراعية. إن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي سيوفر بديلا زهيد الثمن كما يمكن لعملية معالجة المياه أن تولد الطاقة. ويدخل استخدام مياه الصرف الصحي ليس فقط في الري بل في تربية الأحياء المائية حيث أن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي تتواءم مع تقنيات توفير المياه والمغذيات كإعادة تدوير نظم الاستزراع. ولقد عملت هولندا على تطوير نظم إنتاج غذائي مغلقة، حيث تعمد ما تسمى بالحدائق الزراعية إلى الانتفاع من خبرات ومعارف المنتجين الآخرين لاستخدام المياه بالطرق الأمثل للحصول على المنتجات الثانوية والإفادة من المخلفات.

وفي مشروع متعلق باعادة استخدام مياه الصرف الصحي للري في الجزائر، وحدت الجامعات المحلية ومعاهد المعرفة الهولندية جهودها للعمل معاً لبحث إمكانيات تدوير وتصفية ومعالجة مياه الصرف الصحي من خلال أكثر الطرق سلامة واستخدامها لأغراض الري الزراعي.